jameslindlibrary.org |
|
الاختبارات المنصفة للمعالجات في الرعاية الصحية
إن نتائج الاختبارات المنصفة التي تجرى للمعالجات الطبية كل على حدة، لا توضع بشكل منهجي في سياق الدراسات الأخرى المشابهة، وباستخدام طرق تقلل من الانحيازات ومن لعبة الصدفة، إلا في أحيان نادرة. وقد أدى عدم إجراء مراجعات منهجية للأبحاث التي تجرى على تأثيرات المعالجات، إلى حدوث قدر كبير من المعاناة التي كان يمكن تلافيها. وتستلزم الاختبارات المنصفة للمعالجات الخاصة بالرعاية الصحية تحضيرات غير متحيزة للمراجعات المنهجية لجميع الدراسات البحثية الموثوقة ذات الصلة التي تجرى على المعالجات الخاضعة للتقييم.
وهناك بعض الأمثلة لهذه العملية التي تعود إلى أكثر من مئتي عام مضت، ففي عام 1723، على سبيل المثال، ذكر جيمس لند، في مراجعته لعدد كبير من التقارير حول الوقاية من عوز فيتامين C ومعالجته:
((حيث إنه ليس بالأمر السهل التخلُّص من التحيز تماماً... فقد أصبح إظهار وجهة النظر التامة والكاملة حيال ما نُشر حتى تاريخه عن عَوَز فيتامين C ، مطلباً أساسياً. لذلك، كان من الضروري قبل إدخال هذا الموضوع إلى دائرة الضوء، إزالة قدر كبير من الهراء حيال هذا الأمر (لند 1753))).
وتُشاهد بشكل متزايد المراجعات المنهجية لجميع البحوث التي تتناول الاستفسارات بشأن تأثيرات المعالجات، بوصفها تقدم الأسس الأكثر موثوقية لعمل استنتاجات حول تأثيرات المعالجات. وقد تبيِّن المراجعات المنهجية، في بعض الأحيان، عدم وجود بيِّنات موثوقة، ويعد ذلك أحد أهم أدوار هذه المراجعات. وعلى نحو مشابه، قد تؤكد المراجعات المنهجية أحياناً كون البيِّنات الموثوقة مقصورة على دراسة بعينها. ومن المهم هنا أيضاً جعل هذا الموقف واضحاً جليّاً.
وتُظهر الزيادة السريعة في أعداد التقارير الخاصة بالمراجعات المنهجية التي تنشر في الصحف، وتنشر إلكترونياً، الإدراك المتزايد لمدى الحاجة إلى المراجعات المنهجية من أجل توفير اختبارات منصفة للمعالجات (قاعدة معطيات لملخصات المراجعات حول تأثيرات المعالجات: إسهامات كوكران). وهذه تستخدم في: (1) توفير معلومات للممارسين السريريين (الإكلينيكيـين)، مثلاً من خلال منشورات المجلة الطبية البريطانية حول البيِّنات السريرية (الإكلينيكية) والشبكة الاسكتلندية للدلائل الإرشادية في ما بين الكليات، (2) تقييم أي من المعالجات الطبية هي معالجات عالية المردود، مثلاً، عن طريق المعهد الوطني للصحة والتميز الإكلينيكي، (3) تلبية احتياجات المرضى من المعلومات الموثوقة حول تأثيرات المعالجات، مثلاً، من خلال موقع المعلومات الصحية المستنيرة والمكتبة الوطنية للصحة.
الأعمال غير المنجزة
توضِّح هذه التطورات وما شابهها أن إدراك أهمية المراجعات المنهجية أصبح أمراً مقبولاً لدى أولئك الذين يحاولون تحسين إتاحة البيِّنات المطلوبة، لجعل الناس على دراية بالبدائل الموجودة في ما يتعلَّق بالرعاية الصحية، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً: فالمخرجات الحديثة لإسهامات كوكران التي تتألَّف من عدة آلاف من المراجعات المنهجية، يقدَّر بأنها ستزيد كثيراً على العشرة آلاف، وذلك لتغطية البيِّنات الموجودة (مالت وكلارك 2002)، ومن ثـمَّ تحديثها كبيِّنات جديدة ناشئة. وقد اقترح واحد من رؤساء تحرير المجلات الطبية أن يكون هناك وقف اختياري لجميع الأبحاث الجديدة إلى أن نتمكَّن من اللحاق بما تظهره لنا البيِّنات الموجودة (بوسيل 1993).
ويتعيَّن على أولئك المسؤولين عن صرف الأموال على البحوث التحقُّق من توفر الموارد لمواكبة هذا الكم من الأعمال غير المنجزة، مع تقديم الدعم فقط إذا أظهرت المراجعات المنهجية للبيِّنات الموجودة ضرورة لإجراء دراسات إضافية، وأنها معدَّة بما يكفل أخذ الدروس المستفادة من البحوث السابقة في الحسبان. وإذا ما أراد محررو المجلات الطبية إفادة قرائهم بشكل أفضل، فإن عليهم الاقتداء بمجلة (The Lancet)، والتأكُّد من أن تقارير الدراسات الجديدة توضِّح بجلاء الإسهامات التي تقدِّمها البيِّنات الجديدة إلى المراجعة المنهجية لجميع البيِّنات ذات الصلة (يونغ وهورتون 2005).
إن ازدياد توفر المراجعات المنهجية المحدثة يحسِّن نوعية المعلومات الخاصة بتأثيرات المعالجات، إلا أنه لا ينبغي قبول استنتاجات المراجعات المنهجية بدون توجيه أي نقد لها. إن المراجعات المختلفة التي تتناول ظاهرياً نفس المسألة حول المعالجات تصل في بعض الأحيان إلى استنتاجات مختلفة، حيث إن من يكتبها بَشَر، ويتعيَّن علينا أن ندرك أنهم يمكن أن يختاروا ويحللوا ويقدموا البيِّنات بطُرُق تدعم أهواءهم وتحقق مصالحهم. وإن التطوُّر المستمر للطرق الموثوقة لإعداد المراجعات المنهجية والمحافظة على استمرارها، من شأنه أن يساعد على معالجة هذه المشكلة إلا أنه لا يستطيع القضاء عليها.
ورغم أن ارتفاع أعداد المراجعات المنهجية قد زاد من توافر الاختبارات المنصفة المبدئية للمعالجات في الرعاية الصحية، إلا أن هذه المراجعات غالباً ما تظهر أيضاً ضعف نوعية كثير من البحوث التي تجرى على المعالجات، وعدم صلتها بهذا الموضوع. وقد جاء في تعليق أحد كتَّاب الافتتاحيات على ما أطلق عليه (فضيحة البحوث الطبية الضعيفة) ... دعك منها، إننا بحاجة إلى بحوث أقل، إلى بحوث أفضل، إلى بحوث تجرى لأسباب حقيقية (التمان 1994). ويبدو أنه من غير المرجَّح إنجاز ذلك دون وجود تفهُّم أكبر لدى الجمهور للأساس المنطقي الذي ترتكز عليه الاختبارات المنصفة الخاصة بالعلاجات والخصائص التي تتصف بها، وكذلك وجود تأثير أقوى للجمهور على جميع مراحل الاختبارات المنصفة الخاصة بالعلاجات، والانخراط فيها. ويعتمد تعزيز هذا البرنامج على الشكوك حول تأثيرات المعالجات التي تجابهها التحالفات الجديدة للمرضى والأطباء (تشالمرز 2004؛ www.duets.nhs.uk).
وستكون الفائدة العائدة على الجمهور وعلى العاملين الصحيين أكبر عندما يتاح لهم بشكل أفضل الوصول إلى المراجعات المنهجية لجميع البيِّنات الموثوقة ذات الصلة التي تتناول الشكوك المهمة حول تأثيرات المعالجات، وإلى المعلومات المتعلِّقة بالبحوث الجارية التي تتناول هذه الشكوك (سميث وتشالمرز 2001).
| استشهد على النحو التالي | المقالة الرئيسية للمحرر (2007) المراجعات المستوفاة والمنهجية لجميع البيِّنات الموثوقة ذات الصلة. |
| اختر مقالة اخرى |
المراجع
Altman (1994). The scandal of poor medical research. BMJ 308:283-284.
Bausell BB (1993). After the meta-analytic revolution. Evaluation and the Health Professions 16:3-12.
Bunker JP, Frazier HS, Mosteller F (1994). Improving health: measuring effects of medical care. Milbank Quarterly 72:225-258.
Chalmers I (2004). Well informed uncertainties about the effects of treatments: how should clinicians and patients respond? BMJ 328:475-476.
Lind J (1753). A treatise of the scurvy. In three parts. Containing an inquiry into the nature, causes and cure, of that disease. Together with a critical and chronological view of what has been published on the subject. Edinburgh: Printed by Sands, Murray and Cochran for A Kincaid and A Donaldson.
Mallett S, Clarke M (2002). The typical Cochrane Review. International Journal of Technology Assessment in Health Care 18:820-823.
Smith R, Chalmers I (2001). Britain's gift: a ‘Medline’ of synthesized evidence. BMJ 323:1437-1438.
Young C, Horton R (2005). Putting clinical trials into context. Lancet 366:107-8.